محمد بن جرير الطبري

263

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

يؤم بها الحداة مياه نخل * وفيها عن أبانين ازورار ( 1 ) يعني : إعراضا وصدا . وقد اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء المدينة ومكة والبصرة : " تزاور " بتشديد الزاي ، بمعنى : تتزاور بتاءين ، ثم أدغم إحدى التاءين في الزاي ، كما قيل : تظاهرون عليهم . وقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين : ( تزاور ) بتخفيف التاء والزاي ، كأنه عنى به تفاعل من الزور . وروي عن بعضهم : " تزور " بتخفيف التاء وتسكين الزاي وتشديد الراء مثل تحمر ، وبعضهم : " تزوار " مثل تحمار . والصواب من القول في قراءة ذلك عندنا أن يقال : إنهما قراءتان ، أعني ( تزاور ) بتخفيف الزاي ، و ( تزوار ) بتشديدها معروفتان ، مستفيضة القراءة بكل واحدة منهما في قراء الأمصار ، متقاربتا المعنى ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب الصواب . وأما القراءتان الاخريان فإنهما قراءتان لا أرى القراءة بهما ، وإن كان لهما في العربية وجه مفهوم ، لشذوذهما عما عليه قراءة الأمصار . وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله ( تزاور عن كهفهم ) قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 17283 - حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن بن مهدي ، قال : ثنا محمد بن أبي الوضاح ، عن سالم الأفطس ، عن سعيد بن جبير ، قال : ( وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين ) قال : تميل . 17284 - حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ( تزاور عن كهفهم ذات اليمين ) يقول : تميل عنهم . * - حدثي محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : ( وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال ) يقول : تميل عن كهفهم يمينا وشمالا . 17285 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله ( وترى